أسعد بن مهذب بن مماتي

65

كتاب قوانين الدواوين

( وممن « 1 » كان يكتب من العلماء والزهّاد الحسن بن أبي الحسن البصري وهو سيّد التابعين ، كتب للربيع بن زياد ؛ ومحمد بن سيرين كتب لأنس بن مالك رضى اللّه عنه بفارس « 2 » ؛ وعامر الشعبي كتب لعبد اللّه بن مطيع ؛ وسعيد بن جبير كتب لعبد اللّه بن عتبة ثم لأبى بردة بن أبي موسى الأشعري ) . ( وقال سعيد بن العاص : « من لم يكتب بيمينه فيمينه يسرى » ؛ وقال معن بن زائدة : « إذا لم تكتب اليد فهي رجل » ؛ وبالغ مكحول فقال : « لا دية ليد لا تكتب » ؛ وقيل : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا ؛ ومن أغرب ما مرّ بي في ذلك أن عبد اللّه بن طاهر وقع على رقعة معتذر إليه بخط غير حسن : « قد أردنا قبول عذرك ، فاقتطعنا دونه من « 3 » قبيح خطك ، ولو كنت صادقا في اعتذارك لساعدتك حركة يدك ، أو ما علمت أن حسن الخط يناضل عن صاحبه بوضوح الحجة ، ويمكّن له إدراك البغية ؟ » وهذا تجنّ من عبد اللّه بن طاهر أو مغالطة ، فقد كان لهذا المعتذر أن يجيب عن هذا التوقيع بما هذا معناه : « فلما علمت أن طريق المعتب لا يسلك ، وغاية المتجنى لا تدرك ، فشتغلت لما دفعت إليه بالفكر في سوء الحظ ، عن إعمال اليد في تحرير الخط ، ولو أنى أجدت فيما كتبت به من خطى ، وأقمت الدليل على ما ذكرته من عذرى ، لقلت استرسل استرسال المدلّ ، وكتب كتاب غير المحتفل بأنه المخلّ ، وما قوة جناية في المخاطبة إلا لفضيلة ذنب إلىّ ! ! ولا جريان يده في المكاتبة إلا لبقيّة جرأة منه علىّ ، وعند اللّه تجتمع الخصوم ، ومقام عدله ينتصف الظالم من المظلوم « 4 » » ) .

--> ( 1 ) الأجزاء الواردة بين قوسين ساقطة من الأصول غ ، غو ، س ، م ، ولكنها جاءت في وص ص 5 - 6 ، ولاحظنا من طبيعتها أنها مكملة للنص الذي اعتمدنا عليه ، وأسلوبها أسلوبه ، كما لاحظنا أن هنالك اضطرابا واضحا في انسجام العبارة بدون الأجزاء الأخيرة منها ، فآثرنا ضمها إلى المتن مع وضعها بين الأقواس لتمييزها منه . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولا نعلم أن الامام مالكا قصد فارس . ( 3 ) لعل « من » زائدة ، أو هنالك سقوط في الكلام قبلها . ( 4 ) كذا في الأصل ، والمقصود « وفي مقام عدله ينتصف من الظالم للمظلوم » .